عبد الملك الجويني

341

نهاية المطلب في دراية المذهب

كتَابُ الرَّضَاعِ 9990 - حرمة الرِّضاع ( 1 ) ثابتة بنص القرآن والسنة المتلقاة بقبول الأمة ، وهي من الأصول المجمع عليها ، قال الله تعالى : { وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ } [ النساء : 23 ] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ( 2 ) ، ثم ذهب طائفة من ضَعَفة الفقهاء إلى أن أصول المحرمات مستفادة من نص الكتاب تنصيصاً وتنبيهاً ؛ فإنه تعالى نصّ على تحريم الأمهات ، والتحريم المضاف إلى الأصول شملها والفروعَ ، فكان ذلك ظاهراً من طريق النص والفحوى على تحريم الأصول والفروع ، ثم نص على تحريم الأخوات ، فدل على أن ما يقع على جانب الأصول والفصول [ يضاهي ] ( 3 ) في الحرمة النسَب . وهذا ليس مما يعتد به . أما تحريم الأمهات والمرتضعين منهن ، فمنصوص عليه ، وكذلك تحريم الأخوات ، ومن زعم أن الكتاب مستقلٌّ بالدلالة على تعميم التحريم في قواعد الرضاع ، فليس على بصيرة في النظر في الصيغ وما يتلقى منها ، وإن كان ما ذكره هؤلاء إشارة إلى تمهيد طريق القياس ، فليس القياس من فوائد الألفاظ ، وليست الألفاظ مرشدةً إليه ، ولا دالةً عليه ، وإنما يتلقى العمل بالقياس من الإجماع ، كما تقرره الأصول .

--> ( 1 ) الرّضاع : بفتح الراء وكسرها ؛ ولذا لا نضبطها ، فكيفما قرأْتَ صادفتَ صواباً . ( 2 ) حديث يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، متفق عليه من حديث عائشة ، وابن عباس رضي الله عنهما ( البخاري : الشهادات ، باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم ، ح 2645 ، 2646 ، مسلم : الرضاع ، باب يحرم من الرضاعة من يحرم من الولادة ، ح 1444 ، وباب تحريم ابنة الأخ من الرضاعة ، ح 1447 ) . ( 3 ) في الأصل : مضاهي .